آقا ضياء العراقي
16
شرح تبصرة المتعلمين
ثم أنّ في ذيل بعض النصوص السابقة : « أن لا يكون عن فساد ولا إسراف » ، والظاهر أن المراد من الإسراف هو صرف المال في غير محله ، وقد يرى العرف صرف بعض الأموال كذلك ، كما لو أضاف الفقير كل يوم أو كل أسبوع جماعة من الأغنياء بلا غرض عقلائي مترتب على ذلك . ونظر العرف دخيل في حقيقة عنوان الإسراف ، فيكون الأمر تابعا لصدق نظرهم ، وإلاَّ فلو كان نظرهم فيه طريقا إلى كونه صرفا في غير ما ينبغي واقعا ، أمكن استكشاف خطئهم بإطلاقات إكرام الضيف ، وإضافة المسلمين ، الكاشفة عن أنّ مثل هذا البذل ليس سرفا ، وإنّ فهم العرف في ذلك خطأ عن الواقعيات . نعم لو لم يكن في البين طريق لاستكشاف خطئهم ، كانت الإطلاقات المقامية وافية لإمضاء نظرهم . ولو لم يكن في البين أيضا إطلاق ، كانت مقدمات عدم الردع وافية بالإمضاء المذكور ، نظير باب ظواهر الألفاظ . وعليه فالعمدة إثبات الجهة الأولى ، ومع الشك كانت إطلاقات الجواز محكمة ، ولا يصلح عنوان « الإسراف » المنهي عنه لتخصيصها ، للشك في مخصصها بعد احتمال كون الإطلاق نافيا لموضوعه . اللهم إلاَّ أن يقال : انه بعد الشك في شمول الإطلاق لمورد الإسراف العرفي يشك في ردعهم ، فأصالة عدم الرادع تثبت الإمضاء ، الموجب لتخصيص مثل هذا الإطلاق . ولكن يمكن دعوى أنّ المانع عن أصالة الإطلاق ليس إلاَّ الخاص التنجيزي في قباله ، وأما لو كان في قباله ما يكون مخصصة معلقا ، على عدم حجية العام في مورده ، فمثل ذلك غير صالح للمخصصية ، لأنّ مخصصية مثل هذا الخاص التعليقي دوري ، بخلاف حجية العام المستند إلى اقتضاء ظهوره منجزا ، فلا يزال عند التزاحم - بين ماله المقتضي التنجيزي والتعليقي - كان